Slaati
ميساء باشا

ظَنُ الخير

منذ 2 ساعة01596

مشاركة

إن أفعال الإنسان وردود أفعاله أساس تفاعله الأسري والمجتمعي؛ في العلاقات المستقرة أو المتغيرة على حد سواء. وعند التأمل في خلق الإنسان، نجد أن الله -سبحانه وتعالى- جمع له بين البعد المادي والروحي، وزوده بفطر عقلية وأخلاقية، ثم وضع له معايير شرعية تضبط سلوكه؛ لضمان حفظ الحقوق ومعرفة الواجبات، وكتب له أقدارًا تقوم على الاختيار.

ولأن أساس الإيمان والتقوى هو الالتزام والثبات، كانت القوة من أحب صفات المؤمن إلى الله، وفاضل بها بين المؤمنين، كان من اللازم أن يتخذ الإنسان قراراته وفق هذه المنظومة.

لكن هناك قيدًا عظيم وحبل متين يساند الحكمة عند اتخاذ القرار؛ وهو ملازمة حسن الظن بالله، والذي لا يخرج في اعتقاد الكثيرين مجرد نظرة إيجابية للحياة، والحقيقة خلاف ذلك؛ فإن حقيقة حسن الظن بالله ترتكز على محورين مهمين؛ أحدهما: عظمة الله عز وجل، وقدرته، وسلطانه؛ التي تقتضي التوكل عليه ورجاء كرمه وفضله، وتفويض الأمر إليه، وأن كل شيء من قدره -سبحانه- خير. والآخر: الإيمان الذي تنتظم حوله الحياة، ومقتضاه إحسان الظن بالنفس -وهو من أهم مظاهر القوة-؛ لأن الإيمان يُلزمها أداء الحقوق والواجبات، وإحسان الظن بالمؤمنين؛ لأن الأصل فيهم السلامة التي ألبسهم إياها ثوب الإيمان. غير أن المشاعر قد تربك هذا الاتزان، خاصة مع وجود الاختلافات بين الناس؛ في الجنس، والبيئة، والأخلاق.

ولأن واقعنا المعاصر يتسم بالتسارع، والخلل في قيمة الصبر، وبتعزيز النزعة الفردانية والعزلة، وسيادة (أنا) على (نحن)، أصبح الإنسان أمام خيارات صعبة في علاقاته بين البقاء أو الابتعاد؛ مما أدى إلى اتساع الفجوات، وازدياد البعد بين الآباء والأبناء، وكثرة الانفصال بين الأزواج. وهذا الباب واسع ومتشعب بسعة العلاقات وتعددها وقوتها وضعفها، والحديث عنه في هذا المقام ضرب من الخيال، غير أنه لو أخذنا العلاقة الزوجة على سبيل المثال، نجد أن المشاعر هي أساس قرار الانفصال؛ وبعيدا عن التفصيلات، فإن مسألة الظلم هي القاعدة الكبرى لانتهاء العلاقات، والأدهى أن مظنة الظلم لها حضور أكبر في هذا الباب من الظلم نفسه؛ (ربما سأَظلِم، ربما سأُظلَم) ثقب كبير في سفينة الحياة الزوجية التي لم يزل الشيطان يضرب فيها بمعوله لهدمها قبل أن يكتمل بناؤها؛ فتفنى قبل أن تشتد وتقوى. لكن السؤال الذي يطرح نفسه؛ كيف برز هذا الشعور في نفس الزوجين؟ 

والحقيقة أن بروز هذا الشعور هو المُخْرج النهائي؛ إذ سبقه تراكم للظروف والأحوال الاقتصادية والنفسية وصحية والاجتماعية -أو بعضها-، التي تدفع الرجل إلى التوجس والترقب والخوف من نظرة شريكته، فيبتعد عنها لا شعوريًا، ويقل التواصل بينهما تدريجيًا حتى يكاد أن يتلاشى، فتبدأ المرأة بالشعور بالإهمال الخذلان، والخوف من المستقبل؛ فتقع فريسة العجز واليأس؛ فيتسبب خوفه في خوفها، ثم ترتد مشاعرها عليه، فيصيبه ما أصابها. فإذا طرح فكرة الانفصال، قبلت وقلبها كسير، وهو يظن أنه يحمي نفسه ويحميها، ولم يدرك أن المرأة مرآة زوجها، ولو استعان بالله، وأظهر قوة يقينه به، وأحسن ظنه، وتوكله عليه، لتفاعلت معه بنفس القدر وصمدت إلى جنبه بفخر؛ لأنه وثق بها، فوثقت به. 

إضاءة: تذكروا قول النبي صلى الله عليه وسلم: "المؤمن القوي، خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف، وفي كل خير احرص على ما ينفعك، واستعن بالله ولا تعجز، وإن أصابك شيء، فلا تقل لو أني فعلت كان كذا وكذا، ولكن قل قدر الله وما شاء فعل، فإن لو تفتح عمل الشيطان"، واعلموا أن سوء الظن لا يأتي بخير.

التعليقات ()

مشاركة

أخر الأخبار

d326b866-8c7d-44d4-9560-9a7651b4e95b.jpg

كاس ترفض استئناف روماريو وتثبت عقوبة الإيقاف لمدة شهرين

وكالات
منذ 2 دقيقة
0
1338
IMG-20250519-WA0044.jpg

صندوق الاستثمارات العامة وشركة البحر الأحمر للألمنيوم القابضة يوقعان أحكامًا أولية لتطوير مجمّع متقدم ومتكامل للألمنيوم

الرياض
منذ 4 دقيقة
0
1344
576e3bab-3812-4efe-aff8-da2aaf49667b.jpg

مشجع الليزر يعود للواجهة قبل مواجهة مصر والسنغال في أمم أفريقيا

الرباط
منذ 21 دقيقة
0
1404
e70c0cf4-0d25-489e-b3d5-ea7c89aac397.jpg

غضب في المغرب بسبب اعتداء وحشي على طبيبة

الرباط
منذ 25 دقيقة
0
1414
7f94786d-f7bd-49e6-a4e7-66916dca6388.jpg

ترند "الماء المغلي" يثير القلق وسط تحذيرات طبية وأمنية من خطر حقيقي

خاص
منذ 27 دقيقة
0
1414
إعلان
مساحة إعلانية